منوعات

كلمت رقم عشوائي

سلمى بصت للمكان، كانت في وسط غابات “ألبانيا”، والمكان اللي الجنرال باعت إحداثياته كان عبارة عن قلعة قديمة مهجورة فوق الجبل. كانت لعبة “قط وفار” جديدة، بس المرة دي الرهان هو حياتها بالثانية. بدأت تجري وسط الغابة، وفجأة سمعت صوت خطوات وراها، خطوات منتظمة وسريعة. استخبت ورا شجرة وطلعت الطبنجة الفضية، وبمجرد ما الخيال قرب، لفت ووجهت السلاح لراسه.. بس اتصدمت!

كان هو نفس “العسكري” اللي حاول ينقذها عند الكوبري في مصر! بص لها وهو بينهج وقال: “نزل السلاح يا سلمى.. أنا مش تبع المخابرات، ولا تبع الجنرال. أنا أخو البنت اللي ماتت بسببه السنة اللي فاتت، وكنت بستخدمك عشان أوصله.. ودلوقتي، أنا الوحيد اللي يقدر يشيل الشريحة دي من غير ما تم*وتك.” سلمى بصت له بشك، وبصت لإيدها اللي بدأت تزرق وتورم، وقالت له: “ولو طلعت بتضحك عليا زي الباقي؟”

رد بابتسابمة مكسورة: “ما تفرقش.. الم*وت بالسم أو المو*ت بالرصاص، كدة كدة أنتي ميتة. جربي حظك معايا، يمكن المكالمة الغلط دي تنتهي صح لمرة واحدة.”سلمى بصت للعسكري وخدت قرارها في ثانية، مكنش فيه وقت للشك والسم بدأ يسري في عروقها ويخلي رؤيتها مشوشة. “اتفضل.. شيل القرف ده من جسمي، بس لو غدرت بيا، الطلقة دي هتكون في دماغك قبل ما أمو*ت.”

العسكري فتح حقيبة طبية صغيرة كانت معاه، وطلع مشرط وجهاز ليزر دقيق. “استحملي يا سلمى، مفيش بنج، والسم مخلي الجلد حساس جداً.” سلمى عضت على شال كان معاها، وحست بنار بتكوي إيدها والمشرط بيفتح جلدها ببطء، لحد ما طلع الشريحة اللي كانت بتنور بضوء أحمر سريع.. خلاص كانت هتنفجر. العسكري رمى الشريحة بعيد، وفجأة انفجرت وعملت حفرة في الأرض. سلمى اتنفست الصعداء، بس لسه التعب هادد حيلها. “دلوقتي لازم نتحرك، الجنرال مش بعيد، والقلعة دي فيها مركز التحكم الرئيسي اللي لو سيطرنا عليه، هننهي إمبراطوريته للأبد.”

وصلوا للقلعة مع طلوع الفجر، كانت محصنة برجالة مدججين بالسلاح. سلمى مكنتش خايفة، بالعكس، حست ببرود غريب، كأن الخوف مات جواها مع أول رصاصة. العسكري اداها قنبلة دخان وجهاز تشويش، وقالها: “أنتي هتدخلي من ممر التكييف، وأنا هعمل دوشة من الباب الرئيسي.. نتقابل في غرفة السيرفرات.” سلمى اتسللت زي القطة، الملل اللي كان واكل دماغها في صالة بيتهم اتحول لآدرينالين مخلّي حواسها حديدية. دخلت غرفة التحكم، ولقت الجنرال واقف مدي ضهره للباب، بيبص على شاشات عملاقة بتعرض خريطة العالم ونقط حمراء بتنور في كل عاصمة.

”كنت عارف إنك هتيجي يا سلمى،” الجنرال قالها من غير ما يلف، “الغريزة اللي عندك دي مش عند حد من رجالتي.. أنتي مولودة عشان تبقي زعيمة، مش مجرد بنت بتلعب بالموبايل.” سلمى رفعت مسدسها وثبتته على قفاه: “اللعبة خلصت يا جنرال.. شيل إيدك عن الكيبورد، وأمر رجالتك يسلموا نفسهم.” الجنرال لف وبص لها بابتسامة خبيثة، وكان ماسك في إيده ريموت صغير: “لو ضغطت هنا، نص البنوك اللي في الشاشة دي هتتمسح، والعالم هيدخل في فوضى مفيش حد هيخرج منها سليم.. أنتي مستعدة تشيلي ذنب ملايين البشر عشان تنتقمي مني؟”

سلمى قربت منه لحد ما المسدس لمس جبهته، وقالت ببرود مرعب: “أنا مابيهمنيش العالم.. أنا بس عايزة أقفل الخط اللي فتحته بالغلط.” وفجأة، الباب اتكسر ودخل العسكري وهو مصاب، وصرخ: “سلمى! ما تخليهوش يضغط!” في اللحظة دي، سلمى مش بس ض*ربت نار، دي داسِت على الكيبورد بذكاء وهي بتض*رب، واستخدمت كود كانت شافته وهي في الطيارة، كود بيعمل “Loop” أو دائرة مغلقة بتمسح بيانات الريموت نفسه قبل ما يبعت الإشارة.

الرصاصة اخترقت كتف الجنرال التاني، والريموت وقع من إيده ملوش لازمة. الجنرال وقع على ركبه وهو مش مصدق إن بنت صغيرة قدرت تغلبه في ملعبه. سلمى بصت له وقالت: “الرقم الذي طلبته.. أصبح خارج الخدمة للأبد.” البوليس الدولي (الإنتربول) اقتحم المكان بعد ثواني بناءً على الإشارة اللي سلمى بعتتها من الطيارة. سلمى وقفت وسط الدخان والدمار، سلمت المسدس للعسكري، وبصت للسما وهي بتشم هوا الفجر. بعد شهر..

سلمى قاعدة في صالة بيتهم، البيت هادي بس المرة دي الهدوء مريح مش بيخنق. مامتها دخلت عليها بصينية شاي وقالت لها: “يا بنتي سيبي الموبايل ده وقومي كلي لقمة، أنتي مابطلتيش تمسكيه من ساعة ما رجعتي من الرحلة اللي قلتي عليها.” سلمى ابتسمت لـ مامتها، وبصت لشاشة الموبايل اللي جالها عليه رسالة من رقم مخفي: “المركز شاغر يا حلوة.. والكرسي مستنيكي.”

سلمى قفلت الموبايل، ورمته في الزبالة وهي بتقول: “لا.. أنا المرة دي هنام بدري.”سلمى رمت الموبايل في الزبالة فعلاً، بس وهي قايمة تدخل أوضتها، سمعت صوت “تكة” جاية من جوة سلة الزبالة.. صوت رسالة تانية وصلت. الفضول كان أقوى منها، رجعت وسحبت الموبايل، وفتحت الرسالة وهي إيدها بتترعش. الرسالة كانت صورة.. صورة ليها وهي واقفة حالاً في الصالة، ومتصورة من شباك الجيران اللي قدامهم! وتحت الصورة مكتوب: “انتي فاكرة إن الجنرال هو الراس الكبيرة؟ الجنرال كان مجرد موظف عندنا.. والشركة مابتقبلش استقالة حد بذكائك.”

سلمى جريت على الشباك وقفلت الستائر وهي بتنهج، وفجأة شافت انعكاس حد وراها في مراية الصالة.. لفت بسرعة، لقت “العسكري” اللي أنقذها في ألبانيا واقف بكل برود في ضلمة الطرقة، ولابس بدلة غالية جداً، ومفيش على وشه أي أثر للجروح اللي كانت فيه. سلمى اتصدمت وقالت بصوت مبهوح: “أنت؟! أنت قلت لي إنك بتنتقم لأختك.. قلت لي إنك ضد الجنرال!”

العسكري ضحك ضحكة هادية وباردة، وطلع من جيبه “سيجار” وولعه وقال: “دي كانت القصة اللي انتي محتاجة تسمعيها عشان تثقي فيا.. مكنش ينفع تروحي للقلعة وتخلصي على الجنرال غير وانتي مصدقة إنك بتعملي عمل بطولي. احنا كنا عايزين نتخلص من الجنرال لأنه بدأ “يخرف” ويطمع في الورثة.. وانتي كنتي الأداة المثالية.” سلمى استوعبت الكارثة، المافيا مكنتش بتطاردها بس، دي كانت “بتصنعها” عشان تكون القائد الجديد اللي ملوش سجل جنائي ولا حد يعرفه. العسكري كمل كلامه وهو بيقرب منها:

”الرسالة دي مبعوتة من (المجلس).. الـ 12 راجل اللي بيحكموا اقتصاد العالم من الضلمة. هما اختاروا ‘سلمى’، البنت اللي هزمت الجنرال بمكالمة تليفون، عشان تكون هي الوجه الجديد للإمبراطورية.” سلمى بصت له بتحدي: “ولو رفضت؟” العسكري شاور بصابعه لبرة، فجأة ليزر أحمر ظهر على صدر مامتها اللي كانت نايمة في الأوضة اللي جنبها، وقال لها: “المافيا مابتقدمش عروض شغل يا سلمى.. المافيا بتقدم أوامر. وبما إنك بقيتي ‘دماغ’ وبقيتي بتعرفي في الأكواد.. فـ إحنا محتاجينك تفتحي لنا ملفات المخابرات اللي الشريحة حملتها في عقلك من غير ما تحسي قبل ما تتمسح.”

سلمى فهمت إن الهروب كان وهم، وإن المكالمة اللي بدأت بهزار، انتهت بإنها بقت “ملكة” في عالم الدم، ملكة غصب عنها. العسكري حدف لها موبايل جديد تماماً، لونه دهبي، وقال لها: “أول اجتماع للمجلس بكرة في باريس.. الطيارة مستنية، يا حلوة.” سلمى مسكت الموبايل، وبصت لمراية الصالة، وشافت في عينيها نظرة تانية خالص.. نظرة مابقاش فيها خوف، بقى فيها “شر” هادي. مسحت دموعها وقالت ببرود: “قولهم يجهزوا الطيارة.. بس باريس مش عجباني، الاجتماع هيكون في القاهرة

.. وعلى شروطي أنا.”دي كانت النهاية الحقيقية.. سلمى مابقتش ضحية، سلمى بقت هي “الخطر”.

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى