
سلمى كانت بتنهج، وعينيها رايحة جاية في المكان بتدور على مخرج، بس فجأة سمعت صوت طيارة “هليكوبتر” بتقرب من فوقهم، وكشافات النور خلت المكان كأنه عز الظهر. الجنرال مسكها من رقبتها بالراحة بس بتهديد واضح وقال: “الطيارة دي مش لينا، دي لقوات التحالف الدولية.. لو اتمسكتي معاهم هيشرحوكي عشان ياخدوا الشريحة، لكن معايا.. هتعيشي ملكة.”
سحبها وراه ودخلوا في نفق ضلم تحت الكوبري، والرجالة بتوعه بدأوا يرموا قنابل دخان عشان يغطوا على هروبهم. سلمى لقت نفسها جوة عربية مصفحة تانية كانت مستنية في الضلمة، الجنرال قعد قدامها وطلع جهاز صغير وبدأ يمرره على إيدها، الشريحة بدأت تنور من تحت الجلد بلون أزرق غريب. ”دلوقتي إحنا خارجين من الحدود،” الجنرال قالها وهو بيفتح لاب توب، “الشريحة دي فيها أكواد البنوك المركزية لـ ٣ دول، وبما إنها اتفعلت بحرارة جسمك، فلو قلبك وقف.. الأكواد دي هتتمسح، يعني حياتك بقت هي الضمان الوحيد لثروتي.”
سلمى ضحكت بمرارة وسط دموعها: “يعني أنا دلوقتي بقيت خزنة ماشية؟” الجنرال بصلها ببرود: “بالظبط، ومن اللحظة دي مفيش نوم، مفيش هزار، ومفيش رجوع. أنتي بقيتي أهم واحدة في المافيا.” فجأة العربية وقفت قدام طيارة خاصة في مطار سري، والجنرال نزل وشدها وراه، بس قبل ما يطلعوا السلم، سلمى لفت وشها وشافت “القناص” اللي كان بيراقبهم من بعيد، النقطة الحمرا كانت على صدر الجنرال نفسه.
سلمى مكنتش عارفة تصرخ وتحذره عشان تعيش، ولا تسكت وتسيبه يمو*ت وتخلص منه، بس لو مات.. رجالته هيخلصوا عليها في ثانية. في لحظة من الجنون، سلمى زقت الجنرال بكل قوتها، والرصاصة جت في كتفه هو بدل قلبه. الجنرال وقع على الأرض وهو بينزف، وبص لسلمى بذهول، وهي واقفة فوقه وماسكة الطبنجة الفضية اللي كانت معاها، وقالت له بصوت مشروخ بس قوي: “أنا مش خزنة لحد.. أنا اللي هحط الشروط من هنا ورايح، يا إما نخرج سوا بصفقة أنا اللي أكتبها، يا إما هخلص على نفسي والشريحة تضيع منك للأبد.”ماياخالد
الجنرال رغم الوجع، ضحك ضحكة عالية هزت المطار: “برافو يا حلوة.. المكالمة الغلط طلعت أحسن حاجة حصلت لي، أهلاً بيكي في العالم السفلي.”الجنرال وهو ماسك كتفه والدم مغرق إيده، بص لسلمى بنظرة إعجاب مرعبة، كأنه كان مستني اللحظة اللي تتحول فيها البنت الهبلة اللي بتهزر لـ “وحش” زيهم. شاور لرجالة المافيا اللي كانوا هيفرغوا الرصاص في دماغها إنهم ينزلوا سلاحهم، وقال وهو بيقوم بصعوبة: “اتعلمتي بسرعة يا سلمى.. بس الشروط هنا أنا اللي بكتبها بدم أعدائي، مش بدموع البنات.”
ركبوا الطيارة الخاصة والجو كان مشحون بالتوتر. أول ما الطيارة طارت، الجنرال فتح خزانة صغيرة وطلع منها جهاز طبي متطور، وقعد قدام سلمى وهو بينهج: “الشريحة اللي تحت جلدك دي مش بس أكواد بنوك.. دي “مفتاح” لبرنامج تجسس عالمي. أنتي دلوقتي تقدري تفتحي أي كاميرا في العالم، وتسمعي أي مكالمة، وتدمري أي اقتصاد.. بمجرد ما نوصل لمقرنا في الجبل.”
سلمى كانت بتبص لإيدها اللي الشريحة بتنور فيها بانتظام، وحست بكهرباء خفيفة ماشية في عروقها. وفجأة، الشاشة اللي في الطيارة نورت لوحدها، وظهرت عليها صورة “صالة بيتها” الهادية اللي كانت قاعدة فيها من كام ساعة. شافت البوليس وهم بيكسروا باب شقتها، وشافت مامتها وهي بتصرخ وبتمسح دموعها وهي ماسكة صورتها. قلبها اتعصر، بس الجنرال همس في ودنها: “انسي العالم ده.. أنتي متي بالنسبة لهم خلاص. اللي قدامك دلوقتي هو القوة المطلقة.” سلمى بصت له وعينيها بقت باردة زيه، وقالت بجمود: “لو عايزني أشتغل معاك، أول شرط.. أهلي محدش يلمسهم، وتتأكد إن البوليس يبطل يدور ورايا.”
الجنرال ابتسم: “اعتبريه حصل، بس المقابل إنك دلوقتي هتنفذي أول عملية ليكي. فيه طيارة شحن تابعة للجيش فوق المحيط الأطلنطي دلوقتي، عايزك تستخدمي الشريحة اللي في إيدك وتعطلي نظام الملاحة بتاعهم.. عايزهم يقعوا من غير ما نطلق رصاصة واحدة.” سلمى لقت نفسها قدام كيبورد غريب متصل بجهاز أشعة، حطت إيدها عليه، وفجأة حست إن عقلها اتصل بالإنترنت كله. شافت خطوط الطيران، وشفرات الأقمار الصناعية، وحست إن العالم بقى عبارة عن “لعبة فيديو” بين إيديها.
بصت للجنرال، وبعدين بصت للشاشة، وبدل ما تعطل نظام الملاحة للطيارة، عملت حاجة خلت الجنرال يبرق بعينه برعب.. سلمى بعتت “إشارة استغاثة” مشفرة لكل أجهزة المخابرات في العالم، مكتوب فيها إحداثيات طيارة الجنرال دلوقتي! الجنرال هجم عليها وهو بيزعق: “أنتي عملتي إيه يا مجنونة؟”ماياخالد سلمى زقته وهي ماسكة المسدس الفضي في إيده التانية وقالت بضحكة جنان: “مش قلت لك أنا اللي هحط الشروط؟ دلوقتى قدامنا ١٠ دقايق قبل ما طيارات الـ (F-16) تحاوطنا.. يا إما تديني طيارة هروب خاصة وتسيبني أختفي، يا إما هنقع كلنا في المحيط والشريحة اللي حيلتك تروح في قاع البحر.”ماياخالد
الجنرال سكت للحظة، وبعدين بدأ يضحك بهستيريا وهو شايف الصواريخ بدأت تظهر كقطات على رادار الطيارة: “والله وطلعتي مابتخافيش يا بنت الـ… اجهزوا لعملية الإنزال السريع!” الجنرال سحب ذراع في أرضية الطيارة، وفجأة اتفتح باب سري في الأرض وصوت الريح كان مرعب والطيارة على ارتفاع آلاف الأقدام. بص لسلمى ونظرة الاحترام في عينه اتحولت لغل مخلوط بذهول: “لو عيشتي يا سلمى، هتبقى أنتي الكابوس اللي هيطاردني.. ولو مو*تي، فأنتم أول حد يكسر كبرياء الجنرال.”
الجنرال لبس “باراشوت” ونط من الطيارة قبل ما الصواريخ توصل، وساب سلمى لوحدها في طيارة قيد الانفجار. سلمى بصت حواليها، لقت شنطة سودا مربوطة في الكرسي، فتحتها لقت “بدلة طيران شراعي” وجهاز لوحي صغير. مكنش قدامها ثانية للتفكير، لبست البدلة وهي بتسمع صوت إنذار الصواريخ بيصفر في ودنها زي صرخة الم*ت. غمضت عينيها ونطت في الفراغ!
الهوا كان بيخبط في وشها بقوة لدرجة إنها مكنتش قادرة تتنفس، وفي اللحظة دي، الطيارة وراها اتحولت لكتلة نار ضخمة نورت السما كلها. الانفجار دفعها في الجو مسافة بعيدة، وبدأت تتحكم في حركتها زي ما شافت في الأفلام. شافت تحتها غابة كثيفة وسواد ملوش آخر. فتحت الباراشوت في آخر لحظة، ونزلت وسط الشجر، الهدوم اتفتحت وجسمها اتخربش، بس لسه عايشة. أول ما رجليها لمست الأرض، الشريحة اللي تحت جلدها بدأت “تصفر” وتطلع حرارة عالية جداً.. لدرجة إنها صرخت من الوجع.
فتحت الجهاز اللوحي اللي كان في الشنطة، لقت رسالة متسجلة من الجنرال: “لو قريتي دي، تبقي نجيتي من الانفجار. الشريحة دلوقتي دخلت مرحلة التدمير الذاتي لأنها بعدت عن جهازي الأم. قدامك ٦٠ دقيقة والسم اللي في الشريحة هيدخل دمك.. إلا لو وصلتي للعنوان اللي باعتلك إحداثياته دلوقتي.”ماياخالد

