ميرنا واقفة على باب السطوح، لابسة جيبة قصيرة شوية وفوقها بلوزة بيضا مفتوحة من عند الكتف، وشعرها اللي كان منكوش بقى ناعم وطويل ومفرود، والنضارة راحت وعنيها بقت واسعة ومكحلة، وحاطة روج احمر خفيف، وريحتها مالية السطوح كله. بقت موزة. موزة بجد زي ما البنات بتقول. زياد اتسمر مكانه. بقه مفتوح. هو ده ميرنا؟ معقولة؟ البت اللي كان بيقولها يا معصعصة بقت كده؟ ميرنا شافته وضحكت ضحكة كبيرة وقالت ايه ده زياد؟ مش هتسلم ولا ايه؟ كبرت وخدت مقلب في نفسك ولا ايه يا باشمهندس؟
زياد بلع ريقه بالعافية وقال اهلا اهلا يا ميرنا، حمدالله على السلامة، كبرتي. مايان من وراه بتضحك وبتقول كبرت بس؟ دي بقت احلى واحدة في اسكندرية كلها يا زياد، ده انت هتشوف. من اليوم ده والسطوح رجع لحياته تاني. بس حياة مختلفة. طنط سعاد كل يوم تطلع تنشر الغسيل وتنده للبنات، يا ميرنا يا مايان يا حبيبه تعالوا ساعدوني الشمس هتاكل الغسيل. والتلاتة يطلعوا يهزروا ويضحكوا وصوتهم يجيب اخر الشارع.
زياد بقى مدمن سطوح. اللي كان بيطلع السطوح مرة في الشهر عشان يصلح الدش، بقى طالع نازل عشرين مرة في اليوم. مرة طالع يشوف الماية، مرة طالع يظبط السلك، مرة طالع يشوف الهوا اخباره ايه. وامه تقوله يا واد انت اتهبلت؟ ما السطوح زي الفل بقاله خمس سنين اهو.
وهو ولا همه. عينه مش بتنزل من على ميرنا. ميرنا وهي بتنشر، وهي بتلم الغسيل، وهي بتضحك مع اخواتها. كل حاجة بقت بتعصبه. ازاي لابسة شورت قصير وهي بتنشر؟ ازاي البلوزة دي مبينة كتفها؟ ازاي بتضحك بصوت عالي كده وكل العمارة سامعة؟بقى يغير عليها من طوب الارض. لو زين اخوه طلع السطوح وهزر معاها، يبصله بصة تخليه ينزل جري. لو ابن البواب طلع يجيب حاجة، يقوله انزل انا هجيبهالك. حتى اسامه لما كان بيجي يزورهم ويطلع يسلم على البنات فوق السطوح، زياد كان بيقف زي الحارس.
ميرنا في الاول مكنتش واخدة بالها. كانت فاكرة انه لسه بيعاملها زي اخته الصغيرة وبيخاف عليها. لحد ما في يوم كانت طالعة تنشر لوحدها، لابسة فستان خفيف صيفي قصير شوية عشان الحر كان نــ,,ـــــار. لسه بتعلق اول حتة غسيل، لقت زياد طالع يجري ونفسه مقطوع. قالها ايه اللي انتي لابساه ده؟ قالتله فستان. قالها فستان ايه اللي طالعة بيه السطوح ده؟ انزلي غيريه حالا. ميرنا اتصدمت وقالتله نعم؟ انت بتكلمني كده ليه؟ وانت مالك اصلا لابسة ايه ومش لابسة ايه؟
قالها انا مالي؟ انا زي اخوكي الكبير ومن حقي اخاف عليكي، السطوح ده مفتوح وكل العماير شايفانا وانتي لابسة كده. ميرنا ضحكت ضحكة مستفزة وقالتله اخويا؟ لا يا شيخ؟ من امتى؟ انت من ساعة ما رجعت وانت بتبصلي بصة غريبة وعمال تتحكم فيا، لا يا حبيبي فوق لنفسك، انا مبقتش العيلة الصغيرة ام نضارة اللي كنت بتضحك عليها. زياد اتعصب اكتر لما قالتله كده، قرب منها وقالها اه مبقتيش صغيرة، ما انا شايف، شايف اوي كمان، وده اللي مجنني، فاهمة؟
وسابها ونزل.
عارفة ان اختها بتحب زياد من زمان. فكانت كل شوية تروح تقول لميرنا ايه يا بت يا ميرنا مش هتخلصينا بقى وتقوليله، ده الواد هيطق. وميرنا تقولها اسكتي يا مايان انتي اللي هتفضحيني. ومايان تروح لزياد من ورا ميرنا وتقوله ما تسترجل يلا وتقولها، ده انت لو استنيت اكتر من كده هتطير منك. وزياد يقولها اطير ازاي يعني، ده انا قافل السطوح عليها بالمفتاح. ومايان تضحك وتقول قافل السطوح بالمفتاح، يا لهوي على الرومانسية.وحبيبه الصغيرة كانت هي الحمامة الزاجلة بتاعة الحب. تطلع لميرنا تقولها زياد كان بيسأل عليكي تحت، وتنزل لزياد تقوله ميرنا كانت واقفة في البلكونة بتبص عليك.
وزين كان فاهم اللعبة كلها وقاعد بيتفرج ومستمتع. زين كان صاحبه اوي لزياد بس كان بيحب ميرنا زي اخته، فكان ساعات يغيظ زياد عشان يشوف غيرته. يطلع السطوح ويقول لميرنا ايه الحلاوة دي يا ميرنا، ايه الجمال ده، وزياد يبقى واقف تحت سامع صوته يطلع يجري زي المجنون يقوله انت بتعمل ايه عندك يا زين، انزل يلا، وزين يضحك ويقول يا عم بهزر مع اختي، مالك قفشت كده ليه.
طنط سعاد كانت حاسة بكل حاجة بس سايباهم. هي كانت بتحب زياد جدا وكانت شايفاه راجل محترم ويستاهل ميرنا. وعمو فاروق نفس الحكاية، كان كل ما يشوف زياد يقوله شد حيلك يا واد، البت كبرت وهتتخطف منك، وزياد وشه يحمر ويقول يا عمو فاروق متقولش كده، دي ميرنا دي بنتي. وامه بقى كانت هتمــ,,ـــــوت وتفرح بيه، كل شوية تقوله يا زياد ما تشوفلك عروسة بقى، وهو يقولها ما العروسة قدامك اهي يا ماما بس انتي مش واخدة بالك.
وفي يوم جمعة، العمارة كلها كانت متجمعة فوق السطوح بيشووا درة وبطاطا. ده كان طقس مقدس عندنا كل شهر مرة. كل الستات تطلع تعمل شاي، والرجالة تظبط الفحم، والعيال الصغيرة تجري. ميرنا كانت قاعدة جنب مايان وحبيبه، لابسة بنطلون ابيض واسع وبلوزة صفرا، وشكلها زي الشمس. زياد كان قاعد بعيد مع الرجالة بس عينه عليها. كل شوية واحد من الجيران يقول لميرنا نورتينا يا بنتي، ده انتي بقيتي عروسة زي القمر، وزياد يولع من جواه.
جه واحد اسمه محمود ساكن في العمارة اللي قصادنا، طلع معاهم عشان كان صاحب زين، وقعد جنب ميرنا وقالها على فكرة انا شفتك وانتي راجعة من الكلية امبارح، ما شاء الله بقيتي جميلة اوي. زياد مقدرش يمسك نفسه، قام مرة واحدة وقال بصوت عالي يلا يا جماعة الشمس راحت ولازم ننزل، والدرة اتحــ,,ـــــرقت اصلا. كل الناس بصتله مستغربة، وميرنا فهمت انه غيران وقامت ضاحكة وقالت عنده حق يلا ننزل.

